حبيب الله الهاشمي الخوئي
391
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجلَّلات نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز عافيته ، وقدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلَّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم ، أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذّبهم عنها تخرّم الآجال ، لم يمهّدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان ، فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلَّا حواني الهرم ، وأهل غضارة الصّحّة إلَّا نوازل السّقم ، وأهل مدّة البقاء إلَّا آونة الفناء مع قرب الزّيال ، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق ، وألم المضض ، وغصص الجرض ، وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء ، فهل دفعت الأقارب أو نفعت النّواحب وقد غودر في محلَّة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ جلدته ، وأبلت النّواهك جدّته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحى الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، والعظام نخرة بعد قوّتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سيّىء زللها ، أولستم أبناء القوم